المحقق الحلي
391
شرائع الإسلام
كتاب المزارعة والمساقاة أما المزارعة : فهي معاملة على الأرض ، بحصة من حاصلها . وعبارتها ( 1 ) أن يقول : زارعتك ، أو ازرع هذه الأرض ، أو سلمتها إليك ، وما جرى مجراه ( 2 ) ، مدة معلومة ، بحصة معينة من حاصلها . وهو عقد لازم لا ينفسخ إلا بالتقابل ( 3 ) . ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين ( 4 ) . والكلام : أما في شروطها ، وأما في أحكامها . أما الشروط : فثلاثة . الأول : أن يكون النماء مشاعا بينهما تساويا فيه أو تفاضلا ( 5 ) . فلو شرطه أحدهما ، لم يصح . وكذا لو اختص كل واحد منهما ، بنوع من الزرع دون صاحبه ، كأن يشترط أحدهما الهرف والآخر الأفل ( 6 ) ، أو ما يزرع على الجداول ، والآخر ما يزرع في غيرها .
--> كتاب المزارعة والمساقاة ( المزارعة ) هي إعطاء ( زيد ) - مثلا - أرضه ( لعمرو ) ليزرعها لنفسه بشرط أن تكون حصة من حاصل الزراعة لمالك الأرض ( زيد ) . ( والمساقاة ) هي : أن تكون نخيل تمر ، وأشجار وفواكه ( لزيد ) - مثلا - فيسلمها إلى ( عمرو ) ليتولى سقيها ، وتكون حصته من ثمارها ( لعمرو ) . ( 1 ) أي : صيغة عقد المزارعة ( أن يقول ) صاحب الأرض للزارع . ( 2 ) مثل : أعطيتك هذه الأرض ، أو أغرس هذه الأرض ، ونحو ذلك ، ومثال كامل للصيغة ( زارعتك مدة ثلاثة أشهر بربع حاصلها ) أي : ربح حاصلها لي . ( 3 ) أي : اتفاقهما على الفسخ . ( 4 ) فإن مات صاحب الأرض قام وارثه مكانه ، وإن مات العامل عمل وارثه عمله ، أو استأجر الوارث - من مال العامل - من يقوم بالعمل ، والحاصل يكون للورثة . ( 5 ) ( متساويا ) بأن يكون نصف الحاصل لهذا ونصفه لذاك ( تفاضلا ) أي : يكون لأحدهما الثلث وللآخر الثلثين ، أو لأحدهما الربع وثلاثة أرباع حسب الشرط بينهما - ( فلو شرطه ) أي : شرط كل النماء ( بنوع ) مثلا : يكون الحنطة كلها لصاحب الأرض ، والخضر كلها للعامل . ( 6 ) ( الهرن ) أي : الزرع الذي يخرج أولا ( الأفل ) الزرع الذي يخرج متأخرا ( الجداول ) الأنهار الصغار التي هي في وسط الأرض ( في غيرها ) أي : سائر مناطق الأرض .